شريط الأخبار

المونة البيتية تتراجع أمام المعلبات الجاهزة, متى يدرك المواطن الفرق ؟

  • Wednesday, Sep 10 2014
  • كتبه  خديجة معتوق

بعد حصاد المواسم الزراعية كانت المدن والقرى الجنوبية تشهد "إستنفاراً" للنسوة من أجل تحضير المونة الشتوية. إلا أن إزدحام المتاجر بالمعلبات على أنواعها جعل هذا التراث الشعبي يتلاشى ، فهل ما زالت عادة تحضير المونة مستمرة جنوباً ؟ وما هي فوائد هكذا مأكولات؟

"ست البيت الشاطرة"

من الكشك وتين الشريحة والدبس والعدس والزعتر والبرغل مروراً بالكبيس والمخللات والالبان ومكدوس الباذنجان وصولاً إلى المربيات على أصنافها وغيرها من المونة البيتية التي لا تزال الحاجة خديجة (٧٨ عاماً) تواظب على تحضيرها سنوياً لها ولأولادها و"للمحبين" على حد قولها لـ"موقع النبطية" بعدما حددت أن" هناك المربيات التي يتم إعدادها أول الصيف أما الكشك وغيرها في آواخر تموز و آب".

وأضافت:" كل شهر من هذه الأشهر المحددة تجتمع نسوة الحي كخلية النحل لكن كلهم مفعمين بأجواء المحبة التي تنسي كل الجهد والتعب الذي يتطلبه إعداد هذه الأنواع حتى أن النسوة والفتيات باتوا يتنافسن على إبراز مهارتهن في العمل كي يقال من هي " ست البيت الشاطرة".

عادة مستمرة

لا شك أن الحاجة خديجة تعلمت إعداد المونة من أسلافها الذين كانت حياتهم أصعب من حياة الجيل الحالي لجهة "الرفاهية المطلقة" اليوم، فهل تلمس من الجيل الجديد إهتماماً بما تقوم به؟

الواضح أن الحاجة خديجة تعتبر أن الجيل الجديد يهتم إن واظبت على تعليمه التقاليد لهذا تحرص " في موسم المونة على وجود احفادها لتعليمهم ما تعلمته من أجدادها وإن كان ذلك يتطلب مني جهداً مضاعفاً لإقناعهم" .

المونة أوفر من المعلبات!؟

قد تكون المعلبات الجاهزة أسهل بحيث يمكن العثور على ما قد تتمناه في أي سوبر ماركت دون اي جهد يذكر، لكن ما الذي قالته الحاجة خديجة عنها؟

ترفض الحاجة خديجة كل أنواع المعلبات لأنها تقولها بالعامية:" ما بكول إلا من دياتي حبيبتي"، مؤكدة أن" المونة التي اصنعها هي أوفر وأطيب وحتى صحية أكتر".

وتعزز حديثها بأمثلة عن عملية سلق القمح والتي تستغرق حوالي ١٢ يوماً بقولها:"كلفة الكيلو الواحد حوالي ١٥٠٠ ل.ل بينما تحصل عليه من السوق ب٣٥٠٠ ل.ل ,وكذلك بالنسبة الى الكشك فيتم بيعه بـ٣٥٠٠٠ بينما كلفته لا تتجاوز الـ ١٥٠٠٠ ل.ل. فأيهما أوفر في زمننا الإقتصادي الصعب ؟".

وتسأل:" أيهما أفضل الحصول على موونة فيها فائض من المواد الحافظة أم الحصول على المونة البيتية التي لا تحتاج إلا إلى "تشميسها" ووضعها في مكان جاف وبارد حتى تحافظ على جودتها لحوالي سنتين؟"، ثم تستطرد بضحكة:"ربما لهذا الجيل إعداد المونة المنزلية يلهي عن ما سمعت عند ما يسمى "الفايسبوك"، لكن أليست السرعة والإعتماد على المأكولات الجاهزة من جلبت لمجتمعنا الأمراض المستعصية فبتنا نسمع بشباب "بعمر الزهرة بتمرض وبتموت"؟ ".

صحيح أن الأيام تغيرت واصبح كل شيء بمتناول اليد في زمن السرعة ، وفــي جميع المواسم، لكن تحضير "المونة البيتية" ضــرورة ومتعة مرتبطة بذاكرة الماضي ولاسيماأنها تمتزج بعرق الجبين، فهل من يدرك الفرق؟

 

 

قراءة 32763 مرات
قيم الموضوع
(3 أصوات)
نشر في مقالات

إعلانات

  • sm web
  • cov1
  • cov33
  • shamss
  • farah
  • IMG-20170228-WA0022u
  • platinum12
  • ab
  • design aqua
  • 213
  • nn-lb
  • hajjali
  • rose
  • abcde
  • IMG-20150320-WA0001

تواصل معنا

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد

Style Setting

Fonts

Layouts

Direction

Template Widths

px  %

px  %