شريط الأخبار

"الداكتيلو" عمرها يتنفس في النبطية

  • Thursday, Sep 22 2016
  • كتبه  زينة حرب

زينة حرب |

 

"الداكتيلو" عمرها يتنفس في النبطية

للرنة الاولى لم أركز كثيرا أو أدقق ولكن سمعي سبق وقع أصوات الازدحام في بعض الغرف ، حاولت أن أتذكر الصوت، أعتبرت للفكرة الاولى أن أحدهم في حالة غضب، يدقُ أحرفه على "كيبورد" الحاسوب بقوة

تقدمت و الفضول يرافقني ولكن لم أتوقع أن يكون ذلك الصوت هو صوت "الداكتيلو". 

حقا من زمن طويل، بل نادرا"، ما رأيت الالة الكاتبة تلك التي اصادفها بيت صفحات محركات البحث أو بالاسم فقط.  

تراث على قيد الحياة 

حين هبّ الكمبيوتر واحتل مكاتب البنوك و المؤسسات والشركات، وعلى الرغم من أن هذا بأشكاله وسرعته ودقّته الا أن نسمات الماضي والنقر على أزرار الالة ما زالت تبلسم تراثا من الزمن الجميل

في أحد مكاتب كتاب العدل في مدينة النبطية تركن "الداكتيلو" في وسط الغرفة صوت فيملا الازار الحديدية أرجاء المكان وكأنها تتخبط محاربة  الشاشة السوداء والازار الناعمة المركونة جانبها، كأنها تحاول أن تنهض من وسط التطور الذي جعلها نسيا منسيا". 

الا هنا... حين تراها بهذه "الهيئة"، عجوز في الثمانين تقف امام مرآة تهندس شيبها وبعض من الحمرة تعيدها للحياة. إنها موجودة ... 

ليس من السهل ان ترى شيئا عمره مئات السنين ولا يزال يحارب قوة التطور والتقدم و السرعة، هنا يمكن ان نقول ان بعضا من التراث لا يزال على قيد الحياة، انه حاضر في زواريب العلم الحديث

1714م....اذا" أنها تقاوم 

عندما حصل هنري ميل على براءة اختراع عام 1714 لاول آلة كاتبة، لم يكن يدرك ان البراءة هذه ستكون عالما شيقا  جميلا بين أروقة العلم لاحقا

وبعد ذلك استمرت محاولات تغيير هذا الاختراع ليكون جاهزا" للعمل او على الاقل محط اهمية على الصعيد العملي.فقد مرت في مراحل عدة ممرورا بالعام 1850 و العام 1868 حين اشترك ثلاثة من المخترعين الامركيين  :كريستوفر شولز، كارلوس جلتون، وصموئيل مول، في اختراع الالة الكاتبة الاكثر نجاحا

بين الاحرف الكبيرة التي تخطها الالة  في بادئ الامر، تحركت عجلات الرافعة  لتحريك العربة مسافة للاحرف الكبيرة أما الاخرى فكانت تتحرك بخطى ثابتة للحروف الصغيرة

ذلك العمر الذي يناهز الثلاثمئة سنة و نيف، عمر العقود الطويلة التي طبعت انامل الكادح بصماته على الاحرف، موجود هنا في مدينة النبطية

جميل ذلك الشعور الذي ينتابك في مدينتك التي تحتفظ بشيء من أيام طوال ما زال فيها رمق من الحياة

ان الصوت الذي تصدره تلك الالة و"الخبطات" الموجعة تتألق، حقا تتالق بأحرفها وصوتها وأن علا .وشكلها  الذي ما زال يحافظ على أصالة الاختراعات التي كانت في الامس العمود الفقري للطباعة

أمنة...و"الداكتيلو

منذ أكثر من عشرين عاما تعمل الحاجة أمنة على أزار "الداكتيلو" وعند السؤال عن أسباب استخدامها لها على الرغم من أنها تتقن استخدام الحاسوب الجديد، الا ان الاجابة تكون بابتسامة عريضة واضحة وكأّن السؤال كان عن ايام الخوالي التي مضت او عن ذكريات جميلة: "من لما كنت بالمهنية، من زمان كتير، الي عمر بشتغل عليها، ما بتختلف كتير الا ببعض الاحرف". 

قراءة 1710 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)
نشر في مقالات

إعلانات

  • sm web
  • shamss
  • farah
  • IMG-20170228-WA0022u
  • platinum12
  • ab
  • design aqua
  • 213
  • nn-lb
  • hajjali
  • rose
  • abcde
  • IMG-20150320-WA0001

تواصل معنا

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد

Style Setting

Fonts

Layouts

Direction

Template Widths

px  %

px  %