شريط الأخبار

الحاج أبو علي بيطار وأبو سمير جعارة ورفاقهم: تاريخ عاشورائي لن يُنسى

  • Thursday, Oct 22 2015
  • كتبه  موقع النبطية

Untitled

 

في مساءات محرّم تستوقفك ذاكرتك عند حسينيين عاندت أسماؤهم الموت، لا زالوا رغم غيابهم أقوياء الحضور يُطرّزون ذكرياتك العاشورائية بحكايا الولاء ومشاهد الحبّ العفوي للإمام الحسين عليه السلام.. ولا تكتمل لوحة عاشوراء النبطية إلا بهم: الحاج حسن كحيل وحِداء(يا ناقتي)، أبو علي بيطار وعباءته السوداء متنقلاً برشاقة وخِفّة في أرجاء المسرح العاشورائي، وأبو سمير جعارة وجلسات أعضاء لجنة عاشوراء أمام (حِسبة خضارهِ) يُعدّون ويرتّبون تفاصيل الذكرى.. هذه الأسماء وغيرها لائحةٌ تطول على امتداد قرنٍ ونيّف من مسيرة الولاء في مدينةٍ تعنونت بإسم الحسين ومهرت أيامها بحبّه عليه السلام..    

في هاتيك الأيام لم يكن إحياء ذكرى عاشوراء سهلاً.. أمان يتأرجح بين القصف المدفعي الإسرائيلي والحرب الأهلية البغيضة.

منذ العام 1979 ابتدأ الحاج أحمد بيطار (بو علي) أ بالخدمة الحسينية.. جنّد كل وقته لأجل ذلك، وعلى الرغم من الصعوبات والمضايقات التي كان يتعرّض لها و رفاق الدهر من جراء التنظيمات الفلسطينية انذاك، ابى إلا ان يتابع عمله، فالتقى مع الحاج جعارة وكحيل والسيّد حسن شريف بدر الدين يشدّون أزر شعائرهم ليؤسسوا برعاية إمام المدينة آنذاك الشيخ جعفر صادق لجنة عاشوراء واستصدروا لها علماً وخبراً من وزارة الداخلية.

اعتاد على العطاء

أحاديث كثيرة ومواقف عديدة قالها لنا إبن الحاج أبو علي بيطار الأستاذ محمد عن والده وكذلك الحاج حسين جعارة عن والده المرحوم الحاج أبو سمير.. حكايا أقل ما يُقال فيها أنها تاريخٌ من مدينة وليس سيرة افراد

بدايةً، بفخر تحدّث بيطار عن والده: كان رئيس جمعية هيئة الخدمات الاجتماعية في المدينة، وسيارة (البيجو) البيضاء التي كانت منذ ذلك الحين ولا تزال تحمل الأطفال على غطائها، تابعةٌ لهيئة الخدمات.. وضعها المرحوم أبو علي في خدمة المسيرة العاشورائية

التمثيلية العاشورائية

توالت السنين الى يوم الإجتياح الاسرائيلي واحتلاله النبطية، وتجيء عاشوراء في ظل الإحتلال.. يُصرّ أبو علي وأبو سمير ورفاقهما على إحياء الذكرى.. يرفعون رايات الحزن ويًجللون النادي الحسيني بالسواد، يُعدّون المسرح ويجمعون الممثلين.. وتنهال الناس سيولاً الى عاشوراء النبطية ويحصل تجمّح غير مسبوق في العاشر من المحرم ذلك العام، في فعلِ تحدٍّ بطولي سطّره شعب الجنوب بوجه العدو الغاشم.. تراهم عينُ السماء ويُباركهم صاحب الذكرى فيُطلق على أيديهم المضرجة بدمِ الشعائر شرارة المقاومة الشعبية بانتفاضة عارمةٍ لا تزال حروفها تتوهج في سماء المقاومة والوطن..

وبين القذائف وحمم الموت الصهيونية يسيرُ أبو علي وأبو سمير ورفاقهما في درب الشعائر يصونون هذه المسيرة المقدّسة ويوصلونها بأمانة الى الأجيال الآتية..

لم يكتفِ الحاج جعارة والحاج بيطار بعملهما في لجنة عاشوراء وكأنهما أدمنا العطاء فكانت فترة هدوء المدافع فسحةً لهم لقضاء حاجة هذا أو تأدية خدمةٍ لذاك.. وهم ذاتهم عملوا في لجنة دفن الموتى في النادي الحسيني التي تحمل اليوم إسم لجنة المواساة..

كلّ هذا النشاط الذي يُعرّفني عليه الأبناء يُحفّزني أكثر لمعرفة تفاصيل نشاط آبائهم العاشورائي.. إستراحة شاي في محل محمد بيطار أستغلها لأسأل: إن آباءكم ليسوا مسرحيين كيف استطاعوا أن يمثّلوا المسرحية؟ الملابس، الديكور، الأداء، المعارك؟؟!

"لم يتركوا باباً فنياً يُفيدهم إلا وطرقوه" يُجيب الحاج حسين جعارة موضحاً أن أباه وأعضاء اللجنة ذهبوا الى سوريا والتقوا نجدت أنزور فدلّهم على مصمّم الملابس والإكسسوار عبد الإله فرهود، كما ذهبوا الى الإذاعة اللبنانية في بيروت وصوت الشعب لتسجيل الأصوات، والى قلعة بعلبك لاستئجار الجِمال، حتى مع المصريين تعاونوا، فصوتُ الراوي في مسرحية عاشوراء الذي نسمعهُ حتى الآن هو صوت المذيع المصري الكبير (الطوخي)

لم يمنعه المرض يوما

نحنُ نعلم ان الحسين يستحق كل غال و نفيس، ولكن حين تتسلل تلك القصة الى اعماقك دون إذن فاليقين يصبح أشد و اقوى.. على أعتاب عاشوراء مطلع الثمانينيات أجرى الحاج حسن كحيل ـ وكان يقوم بدور الإمام الحسين (ع) ـ أجرى عملية قلب مفتوح، وآنذك كانت عملية غاية في الخطورة الصعوبة، لكنه حمل جراحه وأوجاع صدره الى مسرح عاشوراء وأدّى دوره بكل إيمان وإصرار! وخشيةً عليه هرع أبو علي والحاج أبو سمير الى طبيبه فحملوه الى كواليس المسرح تحسّباً لأي مكروه، ولكن بركة الإمام الحسين(ع) دفعت عنه السوء.

يا حكاية العشق الحسيني قُصي على جيل اليوم فصول الولاء، هؤلاء يستحقون الذكر و الترحم على ما أعطوا، أخبريهم كيف درب الحسين هو درب الرِفعة في الدنيا والآخرة.

خاص موقع النبطية- www.alnabatieh.com

مهدي صادق- زينة حرب

1

3

4

6

7

a 1

a 2

5

78

112

123

456 

قراءة 2085 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)
نشر في مقالات

b1

IMG-20170228-WA0022

 

تواصل معنا

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد

Style Setting

Fonts

Layouts

Direction

Template Widths

px  %

px  %